الشيخ الطبرسي

112

إعلام الورى بأعلام الهدى

ابن عيسى الأشعري يجئ ليتعرف خبر علة أبي جعفر عليه السلام ، وكان الرسول الذي يختلف بين أبي جعفر وبين أبي إذا حضر قام أحمد بن محمد ابن عيسى وخلا به أبي ، فخرج ذات ليلة وقام أحمد عن المجلس وخلا أبي بالرسول ، واستدار أحمد حتى وقف حيث يسمع الكلام فقال الرسول لأبي : إن مولاك يقرأ عليك السلام ويقول : ( إني ماض والامر صائر إلى ابني علي ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ) ثم مضى الرسول فرجع أحمد ابن محمد بن عيسى إلى موضعه وقال لأبي : ما الذي قال لك ؟ قال : خيرا ، قال : فإنني قد سمعت ما قال ، فأعاد إليه ما سمع ، فقال له أبي : قد حرم الله عليك ذلك لان الله تعالى يقول : ( ولا تجسسوا ) ( 1 ) فأما إذا سمعت فاحفظ هذه الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما ، وإياك أن تظهرها لاحد إلى وقتها . فلما أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع بلفظها ، وختمها ودفعها إلى عشرة من وجوه العصابة ، وقال لهم : إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . قال : فلما مضى أبو جعفر عليه السلام لبث أبي في منزله ، فلم يخرج حتى اجتمع رؤساء الامامية عند محمد - بن الفرج الرخجي يتفاوضون في القائم بعد أبي جعفر ويخوضون في ذلك ، فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماع القوم عنده ، وأنه لولا . مخافة الشهرة لصار معهم إليه ، وسأله أن فركب أبي وصار إليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الامر ؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع : أحضروها ، فأحضروها وفضها وقال : هذا

--> ( 1 ) الحجرات 49 : 12 .